ييبل

 

الدين الإسلامي والعلم

تعريف الدين الدين

لغة: كل اعتقاد يقوم على التقديس والتقرب.

اصطلاحًا: وحي الله إلى خلقه على لسان أنبيائه لصلاحهم في المعاش والمعاد.

والأديان قسمين: سماوي، وضعي.

وضح في ضوء ما درست موقف الإسلام من العلم

1- العلم صفة كمال وقد وصف الله به نفسه، وأكثر من ذكر ذلك في القرآن ووصف الله به وبين أن علمه لا حد له (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا).

2- الإسلام دين علم لا جهل، ويكفي أن الاعتقاد لا يكفي من المقلد والمحاكي، بل لا بد من الدليل والطمأنينة، وهذا يوجب المعرفة طوعا أو كرها فلا صحة لصيام ولا صلاة ولا زكاة ولا حج إلا بعلم ولا بد من الحد الأدنى لصحة الصلاة، وذلك بحفظ قدر من القرآن على العامة والخاصة والمتعلم والجاهل...إلخ.

3- ظهر اهتمام الإسلام بالعلم من الآيات الأولى للتنزيل، فأول آية من القرآن (أقرأ) وختم المقطع الأول من التنزيل بقول الحق (الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يَعلم) كما أقسم الله بحروف الكتابة وأدواتها وما يكتب، قال تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ).‎

4-‏ أثنى الله على العلماء كما أثنى على العلم في كثير من آي القرآن فهم أعرف الناس بالله (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) وأشدهم له خشية (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وأبصرهم بآياته (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) وأقدرهم على استنباط الأحكام من كتابه، وكلامهم فصل (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) ولذلك وجب الرجوع إليهم عند كل خلاف (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

5- لم يفرق الإسلام بين طلب العلم الديني والعلم الدنيوي (بلغة العصر) فالعبرة بالقصد، فمن طلب العلم الديني لجاه أو منصب أو كسب مادي فلا أجر له ولا ثواب، ومن طلب الطب أو الهندسة أو الصيدلة أو الجغرافيا... إلخ لنصرة الإسلام وخدمة المسلمين فهو مأجور إن شاء الله والنصوص الآمرة بطلب العلم مطلقة؛ بل يرى بعض العلماء أن الأمر فيها للعلم الدنيوي أو التجريبي، وفي الحديث (طلب العلم فريضة) والحديث حسن.

6- كما امتدح الله العلم والعلماء، فقد عاب الحق الجهل والجهلاء: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

هات ثلاثة أدلة من القرآن الكريم تذم الجهل والجهلاء المعطلين لعقولهم عن التفكير

1- (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).

2- (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

3- (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

بين في ضوء ما درست دور الإسلام في مساندة العلم – أو - أسس المساندة العلمية التي قدمها الإسلام للعلم.

أو أكمل.. يمكن بيان أسس المساندة العلمية التي قدمها الإسلام للعلم فيما يلي...

1-‏ أسقط القرآن القدسية عن الطبيعة، وأزال الرهبة عن مكوناتها: ففي الوقت الذي نزل فيه النص القرآني كان بعض الناس يعبدون الشمس والقمر والنجوم والحيوانات، ويتهيبون أو يعبدون الجن والملائكة والليل والحجر والشجر... إلخ. كان الإنسان يتصور نفسه أدنى الكائنات الموجودة، وكل ما عداه أقوى منه، فتقرب إليه طالبا رضاه، وخضع له طالبا عفوه، وذبح له ابتغاء مرضاته، واستعاذ به طالبا عونه، فجاء الإسلام ليقول بعد الدعوة إلى الإيمان، إن الكون مسخر لخدمة الإنسان، وأنه لا شيء من المحسوسات يعلو قدر الإنسان ومكانته وركز على الآلهة المزعومة، فصرح بأنها مسخرة لخدمة الإنسان: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إن التصريح بالتسخير باعث على البحث لا الكسل، فأي عذر للمتقاعدين وقد دعاهم لله إلى النظر؟

2-‏ ذكر القرآن ما يسمى الآن بآداب البحث العلمي: فقد نهى عن التقليد دون توفير الدليل وبخاصة تقليد الآباء والموروثات البالية، وهو أوضح ما يكون في قصة إبراهيم ومحمد عليهما السلام، وبين أن بعض الموروثات سبب الضلال والإضلال، كما نهى الإسلام عن الظن (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) وعن الكلام بلا دليل، ونهى عن الهوى في الأحكام في كثير من الآيات، وبين أن الهوى سبب الضلال في الاعتقاد.

3- الإشارة إلى كثير من قوانين العلم التجريبي في القرآن: القرآن كتاب هداية وإعجاز، وليس كتاب علم بالمفهوم الغربي بل هو كتاب علم بالمفهوم الإسلامي، وقد أعجز القرآن البشرية في معناه ومبناه، وإعجاز المبني ثابت، وإعجاز المعنى يتجدد بتجدد الزمان، ونحن في زمن العلم التجريبي الصليبي الإلحادي، وقد حرص الغرب على نقد القرآن والطعن فيه، كما حرص المسلمون على إقامة الدليل على إعجاز القرآن لغير المسلمين في القرن العشرين، ورأى كثيرون أن خير ما يستشهدوا به على كون القرآن وحيا من الله هو الحقائق العلمية التي وردت في القرآن منذ أربعة عشر قرنا على لسان نبي أمي؛ والتي حار فيها علماء الغرب، بل ودفعت بعضهم إلى اعتناق الإسلام نذكر منها ما يلي:

قانون الطفو، قانون النظم، قانون الرعاية والعناية،، قانون الكمية والمقدار، قانون السببية، قانون الغاية، قانون التوازن، قانون الهداية، قانون الجاذبية، قانون الطفو.

دور العلم في خدمة الدين

بين في ضوء ما درست كيف أن العلم خادم للدين - ممكن تيجي أكمل- خدم العلم الدين في ميادين كثيرة…

العلم التجريبي خادم للدين الإسلامي وبخاصة أن الإسلام قد مدحه ودعا إليه...الخ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. ويمكن بيان دور العلم في خدمة الدين في النقاط التالية:

1- ساعد العلم التجريبي في بيان معنى كثير من الآيات الكونية في القرآن:

وكم اقتصر السابقون في بيانها على الدلالات اللغوية للكلمات أو فسرت في ضوء الثقافة التي سادت عصورهم فأتى التفسير مصادما للعلم في عصرنا مع العلم الحديث، ومن يقرأ تفسير السابقين للرعد والبرق والصواعق ويقرأ تفسير المعاصرين في ضوء المعطيات العلمية.. يرى الفرق واضحا. ومثل ذلك تفسير كلمة (لواقح) وجريان الشمس، ومنازل القمر، وحركة القمر، ووتدية الجبال وحركتها إلى غير ذلك من الآيات الكونية كما أن الحديث عن النطفة الأمشاج والعلقة والمضغة...الخ في ضوء العلم اتخذ البيان أسلوبا يتناسب مع لغة العصر. كما أن الدراسات المتعلقة بعمل القلب وجهاز السمع وآلة الإبصار وجهاز الإحساس، والغدد ووظائفها والجوارح وخواصها، تقوي الإيمان وتخدم الدين والدعوة إليه.

2- بيان حكمة التشريع في كثير من آيات التحريم:

أظهر العلم حكمة تحريم بعض ما حرم الله مثل الآثار الضارة المترتبة على وطء الحائض، وتحريم الزناء وأكل الميتة، وشرب الخمر ...إلخ

3- نتائج العلم التجريبي خير وسيلة لتبليغ الدين:

فالإذاعة والتليفزيون والفيديو، والكاسيت والتليفون، والحاسب الآلي وشبكة الإنترنت، كل هذه الوسائل إن استخدمت في طاعة الله فهي خادمة للدين مساعدة على بث اليقين، في الآونة الأخيرة طبعت آلاف النسخ من القرآن لقراء مختلفين، كما طبعت كتب التراث على اسطوانات، ويسرت أسباب البحث العلمي وجمعت آلاف الأحاديث في اسطوانة واحدة، كل ذلك خدمة للعلم وأهله، فضلا عن البوصلات والساعات ومكبرات الصوت والأقمار الصناعية.

4- يتم الاحتكام إلى العلم في كثير من المختلف فيه:

فالخلاف في أي المتوفيين قد سبق الآخر يؤخذ فيه برأي العلم مالم تتوافر القرائن أو الشهود، والأمر بالفطر وجوبا في رمضان يكون برأي الطبيب لا الفقيه، وكم من أمور أفتى الفقهاء فيها بعد أخذ رأي الأطباء وفي كثير من الأحكام يقولون: إن إخبار طبيب عدل لمسلم بالفعل أو الترك هو حكم شرعي. ولا يتوقف الأمر عند حد الطب، فعلم الهندسة والصيدلة والبيولوجي كل ذلك يحتكم إليه في بعض الأحوال.

5- إظهار الإعجاز العلمي في عصر العلم:

كما ظهر الإعجاز اللغوي في عصر اللغة، ولا يخفى على أحد المؤتمرات العلمية التي عقدت لمناقشة هذا الجانب، بل أسست روابط علمية تحت مسميات شتى لدراسة النص القرآني المتعلق بالأنفس والآفاق.

إن حصاد العلم التجريبي المنزه عن الهوى خادم للدين لا مصادم له، لأن الدين ممثلا في مصدرية الكتاب والسنة، والكون قد صدر عن ذات تتصف بصفة الكمال والعلم المطلق.

متى يتعارض الدين مع العلم - ومكن تيجي أكمل -

1- أن يحرف الدين ويصرف عن أصله مثل اليهودية والنصرانية. ‏

2- أن يتدخل بعض علماء الدين في الأحكام العلمية بالإثبات أو النفي مثل نفي الصعود للقمر ومخالفة من قال بذلك، ودعوى أن مركبات الفضاء لم تنزل على سطح القمر بل في صحراء ما دعيت بأنها سطح القمر.

3‏- أن يقيد معنى النص الديني عند مفهوم معين عند بعض علماء الدين، ويرفض ما عداه من معان، وبخاصة إذا كان القول مستقيا من فلسفات بائدة كالقول: بأن الأرض مركز الكون، وبثباتها وعدم دورانها، وعدم كرويتها...إلخ.

4-‏ أن تكون الحقيقة العلمية قيد البحث، ولم يهتد إليها بعد، وإنما هي نظريات يدعى كونها حقائق، فضلا عن كونها مخالفة للنص القرآني، فإذا انتهى الباحثون من مرحلة فرض الفروض والملاحظة والتجربة، وانتهوا إلى حقيقة علمية، وبقي الصدام قائما، فإما أن يتوسع في دلالة النص وذلك بالنظر في كل معان الكلمات الواردة فيه في ضوء اللغة، أو أن ما يدعي كونه حقيقة ليس كذلك، وتنبئ الأيام عن بطلانه.

5- أن يتدخل علماء التجربة فيما اختص به الوحي، مثل الحديث من طريق التجربة عن وجود الله وصفاته والملأ الأعلى، والعالم الآخر، كل ذلك يؤدي إلى صدام بين العلم والدين، لأن العلم قد تجاوز مجاله ودخل في دائرة غيره فيكون الصدام حين يحاول النفي عن طريق العلم أو الإثبات من طريق التجربة.

6- أن يتدخل العلم في قضايا حسمها الوحي في مجال المحسوسات ولا سبيل لأهل العلم القول الفصل فيهاء فضلا عن أن يأتي كلامهم مناقضا للدين مثل القول بالتطور، والانشطار الكوني، وخرافة الميتافيزيقا.. ونفي الخالق، والقول بالطفرة والصدفة... إلخ.

7- قطع أهل العلم بأنهم قد وصلوا إلى الكلمة الأخيرة في موضوع ماء نافين بذلك ما عداه، وبخاصة إذا أخبر الوحي بما لم يصل إليه الكشف العلمي، يأجوج ومأجوج، سد ذي القرنين.

8- القطع بأن التفسير العلمي لأمر ما مما أشار إليه القرآن هو القول الفصل دون النظر إلى النصوص الأخرى وثيقة الصلة بالموضوع فمثلا: تفسير السموات السبع مع ذكر اسم كل طبقة والقطع بأن ذلك هو المراد.‏

8- محاولة تفسير خوارق العادات تفسيرا علميا، أو قياسه على نتائج العلم الآن، وكيف يقال إنه خارق للعادة ثم يفسر من قبل أهل العلم ووفق قواعدهم، كتفسير طير الأبابيل بأنه وياء الجدري، وتفسير الحمل بالمسيح بكون أمه خنثى مشكل والوحي بأنه نوبات صرع أو استشراف نفس إلى الملأ الأعلى فتتوهم التلقي دون وجوده كحقيقة.. إلخ.

أذكر الأسباب التي درستها في تخلف المسلمين عن غيرهم في المجال العلمي التجريبي وبين رأيك فيها

1- الفهم القاصر لمدلول كلمة العلم في القرآن والسنة، وتحويل معنى الكلمة من الإطلاق إلى التقييد.

2- الاشتغال والتركيز على نشر العلم الديني في البلدان المفتوحة.

3- النظر إلى العلم الديني على أنه نوع قربة إلى الله دون العلم التجريبي.

4- قيام مدارس للعلوم النظرية دون العلوم التجريبية.

5- الإنفاق على المؤسسات الدينية دون العلوم التجريبية.

6- المذهبية في الإسلام كان لها أثر كبير في المعارف النظرية دون العلوم التجريبية.

7- الصراع بين المسلمين وغير المسلمين قام على أساس من العلوم النظرية وبخاصة العقدية دون العلوم التجريبية.

8- حركة الترجمة في عصر الأمين والمأمون وغيرها ركزت على التراث اليوناني والفارسي النظري.

أما عن رأيي فعندي بعض الاعتراضات على بعضٍ من أقوال المؤلف سالفة الذكر.

فلقد حض الإسلام على العلم، ولذلك شهدت العلوم جميعا وخاصة التجريبية منها حيث كانت الحضارة الإسلامية هي الأساس الذي قامت عليه النهضة العلمية في أوروبا. فلقد برعوا في شتى علوم الحياة، وعلى رأسها علوم الفلك والطب والصيدلة والجبر والرياضيات والهندسة والجغرافيا والكيمياء.

ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات. ومن مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة. وكان يعتمد على التجربة والمشاهدة والاستنتاج. وأدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية ورسوم الآلات والعمليات الجراحية. ورسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات والقواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية. وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة الوراقة في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها. وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف، ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع. وكان المترجمون من جميع الأجناس الذين كانوا يعرفون العربية مع لغة بلادهم. ثم كان يراجع عليهم ترجماتهم، علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية. أما النقلة والنساخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبرى. ففي دمشق وبغداد وفي القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة، وجامعة القرويين التي تعد أقدم الجامعات الموجودة في العالم، كانت المخطوطات فيها بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم. وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقارئ أن يستعير أي كتاب مهما كانت قيمته وبدون رهن. لهذا كانت نسبة الأمية في ذلك الوقت، تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزامياً. بينما كانت نسبة الأمية في أوروبا فيما بين القرن التاسع وحتى القرن 12م أكثر من 95%. ويقول المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري)، أن أوروبا وقتها لم يكن بها أكثر من عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة. ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم. فقد كان في كل بيت مكتبة. وكانت الأسر الغنية تتباهى بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة. وكان بعض التجار يسافرون إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصلوا على نسخة من مخطوط نادر أو حديث. وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد. وهذه قائمة ببعض المجالات التي برع فيها العلماء العرب المسلمون:

(الطب، البيطرة، الرياضيات، الفيزياء، الجبر، الكيمياء، الفلك، الزراعة).

من أعظم علماء المسلمين:

الخوارزمي

الذي يعد من أبرز علماء فلك عرب وأوائل علماء الرياضيات المسلمين، وكذلك من أهم من برعوا في علم الفلك والجغرافيا.

أبو بكر الرازي

أحد أبرز علماء عرب مشهورين في العصر الذهبي للعلوم! درس الرازي الرياضيات والطب والكيمياء والفلك.

جابر ابن حيان

واحدٌ من ألمع اسماء علماء عرب ومسلمين كان لهم فضلٌ كبير في مجموعة من الاختراعات والإنجازات العظيمة، وعلى رأسها اختراع حمض الكبريتيك والهيدروكلوريك والنتريك، إلى جانب اختراع حبر مضيء يساعد على قراءة المخطوطات والرسائل في الظلام ونوع من الورق المضاد للاحتراق. هذا وقد كان أول من استحضر ماء الذهب!

الكندي

أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي هو احد علماء العرب المسلمين، وُلد في الكوفة في العراق سنة 801 وأتم تعليمه الأولي فيها لينتقل بعد ذلك إلى بغداد. اشتُهر الكندي بكونه من أبرز علماء الرياضيات العرب إلى جانب إلمامه بمختلف جوانب العلوم الأخرى، بما في ذلك علم الفلك والفلسفة والبصريات والطب والكيمياء والتشفير وقواعد الموسيقى وغيرها الكثير! وله مؤلفات كثيرة وصل عددها إلى حوالي 260 كتاباً.

ابن سينا وهو أول من كتب عن الطب في العالم

ومن منا لا يعرف أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي المعروف باسم “ابن سينا”! ذلك العالم ، لُقب ابن سينا بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث من قِبَل الغرب في العصور الوسطى، وتتضمن أبرز أعماله كل من كتاب “القانون في الطب” الذي استُخدم كمرجعٍ رئيسي في علم الطب على مدى 7 قرون ودُرّس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن 19.

أمثلة أخرى على اشهر العلماء العرب والمسلمين:

الفارابي (الطب/ الفلسفة)

ابن رشد (الطب/ الفلسفة)

ابن البيطار (الطب/ الصيدلية/ النباتات والزراعة/ الجغرافيا/ الفلسفة)

الإدريسي (الفلك/ الطب/ النباتات والزراعة)

ابن باجة (الفلك/ الطب/ الجبر والرياضيات/ الموسيقى)

ابن الهيثم (الجبر والرياضيات/ الهندسة/ الفلسفة)

- وهناك الكثير من علماء المسلمين جمعوا بين العلوم التجريبية والدينية.

نموذج من الدكتور

- فى أواخر القرن التاسع الميلادى أرسل الخليفة العباس هارون الرشيد إلى الإمبراطور شارلمان ملك فرنسا ساعة ضخمة من النحاس الأصفر مصنوعة بمهارة فنية مدهشة،

وقد أثارت تلك الساعة دهشة الملك شارلمان وحاشيته إلى حد أن رهبان الملك اعتقدوا أن شيطانا يسكنها ويحركها فحمل كل واحد منهم فأسا وجاءوا إليها ليلا وحطموها.. وكانت المفاجأة التى تحولت إلى صدمة وتبرم عندما اكتشف هؤلاء الرهبان أن الساعة لا يوجد بها شيء سوى آلاتها وأن خرافة الشياطين والعفاريت كانت سقطة كبيرة من جانبهم.. وقد حزن الملك شارلمان حزنا عميقا واستدعى حشدا من الخبراء والعلماء والصناع المهرة لمحاولة إصلاح الساعة وإعادة تشغيلها، ولكن المحاولة باءت بالفشل وعندما عرض بعض مستشارى الملك فكرة مخاطبة هارون الرشيد ليبعث فريقا عربيا لإصلاحها قال الملك شارلمان: إننى أشعر بخجل شديد أن يعرف ملك بغداد أننا ارتكبنا عارا باسم فرنسا كلها.

أما عن مدارس العلوم التجريبية:

كانت دمشق وحلب والكوفة وبغداد والقيروان وقرطبة والقاهرة ومراكش وفاس هي المراكز العلمية في العالم، وكانت جامعاتها مزدهرة وصناعاتها متقنة ومتقدمة والعلم في تطور مستمر والعمران في ازدياد فكانت البلاد العربية محجا لطالبي العلم وأعجوبة حضارية غير مسبوقة، كان للعلماء شأن عظيم يحترمهم العامة ويقدرهم الحكام، وكانت هذه الفترة هي فترة تأسيس العلم في العالم فقبل ذلك كانت معارف لا ترتقي لمرتبة العلوم، فلم يبق مجال في العلم مما نعرفه اليوم إلا وكان العرب قد أسسوه.

اذكر أسباب التخلف العلمي للمسلمين في العصر الحاضر وكيفية النهوض

1- التعليم النظري غير مكلف للدول والأفراد عكس التعليم التجريبي، فبناء كلية نظرية أيسر من إقامة معمل في كلية الطب أو الصيدلة، كما أن ما يدفعه الطالب ثمنا للكتب في سنوات الدراسة الأربع في كلية نظرية لا يساوي ثمن كتاب واحد في كلية عملية، أو آلة من الآلات (قياس الضغط) (السكر)( سماعة الأذن). ‎

2-‏ البعد الزمني للدراسة، فسنوات الدراسة في المعرفة النظرية أقل منها في الدراسة التجريبية، والتي تصل أحيانا إلى ست أو سبع سنوات.

3‏- حرص الغرب على بقاء الشرق متخلفا في مجال التكنولوجيا وذلك بحجب المنح الدراسية عن مجال التكنولوجيا المتطورة فضلا عن التركيز على المنح النظرية، في مجال الدين الإسلامي أو الفنون والعلوم النظرية وأما العلوم التجريبية، فلا يؤذن للمبتعث بالإقدام على المراحل المتقدمة في مجال الذرة والفضاء والطاقة النووية.. الخ بل أنفقت أمريكا ملايين الدولارات بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حتى لا يهاجر علماء روسيا إلى إيران، وخيروهم بين العمل في أمريكا وبين البقاء في روسيا مع تقاضي الرواتب.

4- عدم قيام المؤسسات الخاصة بالإنفاق على مؤسسات البحث العلمي، كما هو في الغرب، وإنما التركيز على الكسب العاجل دون النفع الآجل، بينما تقوم المؤسسات الخاصة في الغرب في الإنفاق على البحوث التجريبية لنماء المنتج وتطويره فضلا عن الحصول على براءات الاختراع.

5- إن السنوات الأخيرة قد شهدت تطورا في الإنفاق على المعامل من أهل الخير ولكنه إنفاق محدود، لا يفي بالثورة الصناعية الموجودة الآن.

6- الحقد على الكفاءات العلمية في المجال التكنولوجي، وخوف بعض المتربعين على كراسي الإدارة والأقسام من النابغين، معتقدين أن ذلك سيزلزل منا صبهم لذلك كان التهديد عند التفكير في التطوير، وأحيانا الفصل التعسفي من العمل والاتهام بالفساد والجنون لهؤلاء العباقرة.

7- ضعف الموارد المادية لدى بعض الدول الإسلامية، وإن لم يكن ذلك مانعا مطلقا، بدليل أن إمكانيات باكستان في البساطة، ومع ذلك كان الإصرار على الالتحاق بالنادي النووي، فكان لها ما أرادت رغم أنف أمريكا.

* * *

أكتب في ضوء ما درست عن الإسلام والسلام العالمي

في تاريخ الفتوحات الإسلامية لا يُعرف أنها أبانت شعوبا كما فعلت أمم أخرى من أجل إحلال المسلمين مكانهم، أو استعبدت شعوبا كما فعل الآخرون عن طريق الغزو والعدوان وجلبها المستعمرات الجديدة وبيعها في الأسواق كما تباع الأنعام لاستغلالها أبشع استغلال وإنما كانت الشعوب تسلم عن طواعية، فمن أبى فإنه يعيش على معتقده.

إن الفتح الإسلامي اعترف بالآخر ولم يرغم أحدا على الدخول في الإسلام، في حين عندما انتصر ملوك النصارى أطبقوا على إبادة المسلمين وإحراق كتبهم وتراثهم وتحويل مساجدهم إلى كنائس، إذ لم يبق في إسبانيا ولو كتاب واحد من ملايين الكتب التي ألفها واقتناها ونسخها علماء الأندلس ووراقوها ونساخوها، فليس هناك دين دعا إلى السلام كما دعا إليه الإسلام، ولا مذهب من المذاهب السياسية الحديثة أو القديمة أسهم في تدعيم السلام كما أسهم الإسلام.

إن النبي كان يستطيع أن ينتقم من جبابرة قريش في عودته إلى مكة المكرمة عام الفتح منتصرا على الذين أخرجوه وأصحابه من مكة وآذوهم وعذبوهم قبل إخراجهم كما استولوا على أملاكهم وأموالهم ولكنه لم يفعل وآثر المسالمة معهم والعفو عنهم.. وقبل الفتح .. عندما أراد وأصحابه أن يقدموا إلى مكة معمرين واقتربوا منها بعد رحلة طويلة وشاقة من المدينة، ونزلوا بالحديبية – ردتهم قريش، وهم قادرون على أن يدخلوا مكة عنوة.. واستجاب الرسول : لمطلب المشركين أن يعودوا عامهم هذا على أن يعتمروا العام القابل.. على الرغم من كراهية معظم الصحابة المرافقين للنبي.

قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ) والمراد من الكره كونه شاقا على النفس، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون القتال هذا الأمر البغيض هو الأصل في العلاقات بين أمم الأرض وشعوبه التي يطلبها ويقيمها الإسلام بينه وبين غيره من الأمم هذا وإن جميع من شملتهم رعاية الدولة الإسلامية من غير المسلمين، تمتعوا بما حققته لهم الشريعة الإسلامية من مزايا وحقوق وحريات للمسلم، دون تفضيل لبعضهم على الآخرين في الحقوق الأساسية الإنسانية ولهذا فإن العلاقة الدولية بين مختلف تجمعات الأمة الإسلامية وإن تعددت كياناتها السياسية هي السلام الذي تحققه مبادئ السماء وكفالة الإسلام لحقوق غير المسلمين، ونجلى ذلك فيما يأتي من مطالب:

المطلب الأول: إلقاء الضوء علي عهود الإسلام مع غير المسلمين المطلب الثاني : معاملة الإسلام لرسل المخالفين

- السؤالين تابعين للأول أو ممكن يجيبهم لوحدهم لوحده-

أكتب عن عهود المسلمين مع غيرهم

إن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ أصول العلاقات الإنسانية بين المسلمين والأمم الأخرى وترسيخ احترام الحريات وذلك منذ أربعة عشر قرنا وعدم التضييق على المخالفين وإرهابهم وترويعهم، و ذلك حيث إن الإسلام قد انتشر عن طريق الدعوة بالتي هي أحسن والمجادلة المقنعة والحوار الهادف والتسامح في المعاملة، ولم يعرف السيف إلا دفاعاً عن حرماته ومقدساته من أن تنتهك أو تمتهن من قبل أعداء الإسلام، وعندما ندقق النظر في إبرام الرسول العقود حتى مع اليهود عند مقدمه إلى المدينة وإبرام معاهدة سلام بين المسلمين واليهود المقيمين في المدينة، وإعطائهم الأمان في أنفسهم وأموالهم.. ما التزموا بالوفاء ولم يغدروا أو يخونوا.

إننا عندما نتأمل الفرق بين نظام الإسلامي والأنظمة الأخرى - القديمة والحديثة- نجد الفرق واسعا والبون شاسعاً في مجال العلاقات الدولية التي بسببها تثور الأحقاد والعداوات وتنشب الفتن والحروب، وتتغلب أغراض الأنانية، والمطامع الاستعمارية فإن الفتوحات الإسلامية لم تكن أهدافها استعباد الشعوب الأخرى أو استغلال خيراتها الزراعية والصناعية أو إخضاعها لسلطان المسلمين كأمم مقهورة،‏ بل على النقيض من ذلك إن الإسلام في مجال العلاقات الدولية الإنسانية جعل حرية العقيدة لغير المسلمين أمراً مقرر لأن الإسلام لا يكره أحدا على الدخول فيه ذلك لأن الله خلق الناس جميعا مختلفين في أديانهم وألوانهم وعاداتهم وتقاليدهم ولا يزالون كذلك إلى يوم الدين، وما زالت عبارة عمر ابن الخطاب - رضى الله عنه - تدوي في التاريخ (مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟).

أما عن الحروب والأهداف الاستعمارية الحديثة، فإن أهدافها

1- إحباط أي نهضة أو صحوة إسلامية. 2- استغلال العالم الإسلامي اقتصاديًا لأنه يمتاز بموارده الزراعية والصناعية والبترولية.

ويزداد الأمر وضوحا عندما نكشف عن خبايا الاستعمار على مرأى ومسمع منا، فنميط اللثام عن تنافس الدول الكبرى في العالم من أجل (بث الفرقة والفتنة، وإشعال نار الخلاف والصراع بين دول العالم.. فتحتضن كل منهما فريقاً من المتنازعين وتمده بالأسلحة والخبراء العسكريين.. ليكون تحت سيطرتها، والاحتياج إليها، وطلب مشورتها، وتغرقه بالقروض والديون والفوائد الربوية.. مستغلة هذا الوضع المهين الذليل لمصلحتها الاقتصادية والسياسية في وقت واحد) لكن الإسلام دين السلام العالمي، ومن ثم فإنه يستبعد الحروب التي تثيرها المطامع والمنافع .. حروب الاستعمار والاستغلال، والبحث عن الأسواق والخامات، واسترقاق المرافق والرجال، فلا مكان فيه لهذه الحروب وهو يعد البشرية كلها وحدة متعاونة، بل يعد الحياة كلها أسرة قريبة النسب، بل يعد الكون كله وحدة غير متنازعة الأهداف، وهو يأمر بالتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، وهو يحرم السلب والنهب والغصب، وهو يعد البشرية كلها بالعدل المطلق لا يفرق بين جنس أو لون أودين في الاستمتاع الكامل بعدل الله، ولذلك فلقد حذر الإسلام من الحروب التي يثيرها حب الأمجاد الزائلة، أو حب المغانم الشخصية.

أكتب عن معاملة المسلمين لرسل المخالفين

من المصطلحات التي ظهرت في العصر الحديث مصطلح "السفارة والسفراء" ‎وهي عبارة عن فنون وأساليب التعاون والتعامل بين الدول لتنظيم علاقاتها المختلفة من سياسية وتجارية، وثقافية،ىوعسكرية وعلمية، ولتسوية ما قد يطرأ من أزمات أو فتور يشوب هذه العلاقات، صديقة كانت هذه الدول أم غير صديقة، ولقد عَرّف الإسلام منذ بداياته العلاقات مع من كانوا يحيطون به من قبائل ومجتمعات، وبفضل ما وضعه النبي تل من قواعد وآداب وصور متعددة من الحماية والرعاية والمحافظة على الموفدين والديبلوماسيين تطورت العلاقات الديبلوماسية في الدول الإسلامية واتخذت وجها أكثر إشراقاً وتطوير وأكثر رقياً ويظهر لنا جانب مهم من جوانب عظمة الإسلام، وذلك في إسهام الإسلام في تقدم العلاقات الديبلوماسية بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى من مختلف الوجوه، ومنها حماية وعصمة دم الرسل والديبلوماسيين ومن ثم (فلقد اعترف الإسلام للمبعوثين الخاصين وللرسل الدوليين الذين يوفدون من طرف دولهم للقيام بإحدى المهام لدي الدولة الإسلامية في حالتي السلم والحرب بحق الحصانة والحماية كاملة، فمثلهم كمثل المؤمنين لا يجوز أن تساء معاملتهم، وجعل لهم الإسلام حرمة تكفل لهم القيام بممارسة المهمة التي ابتعثتهم دولتهم من أجلها، والنموذج الفذ لهذه الصورة لنا في رسول الله: «عنِ أبي رافعٍ قالَ بعثتني قريشٌ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلمَّا رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ألقيَ في قلبيَ الإسلامُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إنِّي واللَّهِ لاَ أرجعُ إليْهم أبدًا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنِّي لاَ أخيسُ بالعَهدِ ولاَ أحبسُ البردَ ولَكنِ ارجع فإن كانَ في نفسِكَ الَّذي في نفسِكَ الآنَ فارجع. قالَ: فذَهبتُ ثمَّ أتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأسلمت. قالَ بُكيرٌ وأخبرني أنَّ أبا رافعٍ كانَ قبطيًّاوقوله "لا أخيس العهد" أي لا أنقضه وأفسده.

بين في ضوء ما درست كيف ساوى الإسلام بين المسلمين وغيرهم في الحقوق والواجبات.. وممكن أكمل كفل الإسلام لمن يعيشون في كنف دولته من الحقوق ما يلي...

كفل الإسلام لغير المسلمين حقوقهم، ويتجلى ذلك فيما يأتي:

1) حرية العقيدة.

إن الإسلام لا يقرر حرية العبادة لأتباعه وحدهم بل أكثر من هذا، إنما يقرر هذا الحق أيضا لأصحاب الديانات المخالفة ويكلف المسلمين أن يدفعوا عن هذا الحق للجميع، ويأذن لهم في القتال تحت هذه الراية، راية ضمان حرية العبادة لجميع المتدينين، وبذلك يحقق أنه نظام عالمي حر، يستطيع الجميع أن يعيشوا في ظله آمنين، متمتعين بحرياتهم الدينية على قدم المساواة مع المسلمين، وبحماية المسلمين أنفسهم، فلغير المسلمين حق الحرية في التدين و الاعتقاد ، فلكل ذي دين دينه، لا يجبر على تركه إلى غيره، ولا يضغط عليه أي ضغط ليتحول إلى الإسلام، إن حرية الاعتقاد أو حرية الإيمان من حق كل إنسان ولذلك لا يجوز التعرض لها بأي شكل من الأشكال أو لأي سبب من الأسباب.

2) العدل والمساواة.

جاء الإسلام الحنيف وفي جوهر مقاصده بقاء الإنسان ناهضاً بتبعاته يسعد بحياة آمنة لا يرى فيها ظلما ولا هضماً، فالعدالة والإنصاف والقسطاس سمة الحياة في الإسلام، وإن الإنسانية في مسيرتها عبر التاريخ في الزمان والمكان لم تعرف دعوة إلى العدل كما عرفتها في ظل الإسلام ولقد جعل النظام السياسي الإسلامي الحكم أمانة، يجب تحقيق مفهوم العدالة فيها تطبيقا وتنفيذاً شرعيا كما قال تعالى (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

ومن دلائل عظمة الإسلام وهو يبين وضع غير المسلمين أنه قد ساوى في تطبيق مبدأ المساواة والعدل والتسامح بين أتباعه والمخالفين عنه من غير المسلمين من ذوي الملل والنحل الأخرى فالعدل مع بني الإنسان مبدأ أساسي حتمي من مبادئ القرآن الكريم.

3) حماية الأنفس وأعراض المخالفين للإسلام.

لقد كفل الإسلام المعاملة الحسنة والرعاية الكريمة لغير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام، على أن يكون لهم ما للمسلمين من حقوق ورعاية واهتمام وحماية؛ وعليهم ما على المسلمين من واجبات ؛ فأصبح غير المسلمين يتمتعون بجميع الحقوق التي، يتمتع بها المواطنون المسلمون، وأصبح الجميع متساوين وحقوقهم مصانة؛ وفي مقدمة ذلك أنفسهم وممتلكاتهم وأعراضهم ، ويتجلى لنا هذا الأمر من خلال عرضنا لصور هذه المعاملة، وذلك التسامح الذي بلغ مداه عند الممارسة والتطبيق انطلاقا من توجيهات الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه } وفق ما نقرأه في الأحاديث. فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال (ن قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار).

4) حماية الأموال.

قال ﷺ: ((ألا من ظَلمَ معاهَدًا أوِ انتقصَه أو كلَّفَه فوقَ طاقتِه أو أخذَ منهُ شيئًا بغيرِ طيبِ نفسٍ فأنا خَصمهُ يومَ القيامةِ)).

فإن حماية أموال غير المسلمين مما اتفق عليه المسلمون في جميع الأقطار ومختلف العصور.

5) تسميتهم أهل كتاب.

لقد أطلق الإسلام على مخالفيه الذين يعيشون مع المسلمين في نفس المجتمع أهل الكتاب والكتابيين، وهى تسمية تتضمن اعتراف المسلمين بالكتب السماوية والرسل الذين بعثوا بها كما سماهم أهل الذمة وعاملهم بها و"الذمة والذمام" وهما بمعنى العهد والأمان والضمان، والحرمة، والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، ومن خلال هاتين التسميتين الرقيقتين ‏ التي دعا إليهما الإسلام، ترى برهانا أنه قد دعا إلى التسامح غير الذليل فهو يبني العلاقات الإنسانية بين الأفراد كانت أم بين الجماعات على التسامح.

6) جسور متينة من البر بهم والتواد معهم.

كما تظهر لنا سماحة الإسلام بصورة تدعو على الإعجاب والإكبار لعظمة هذه الشريعة الإسلامية ذات النزعة الإنسانية إذا علمنا أنه يدعو ببر أهل الكتاب فلا بأس بأن يصل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا. فأى امتياز وتمتع للأجنبي في نظام أو قانون مثل الإسلام، فلم تكن نظرية بل كانت سلوك واقعياً في حياة المسلمين وفي صلاتهم وعلاقاتهم بغيرهم وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة، وإن الخروج على العهود وعدم الالتزام بها وتطبيقها يعد خيانة والله لا يهدى كيد الخائنين فالبر والقسط مطلوبان من المسلم للناس جميعاً، ولو كانوا كفاراً بدينه ما لم يقفوا في وجهه ويحاربوا دعاته.

7) حق العمل والكسب وتولي الوظائف، والتأمين عند العجز.

إن غير المسلمين في بلد الإسلام لا يعيشون على هامش المجتمع بل يشاركون ويخالطون أفراد المجتمع، وقد يسند إليهم بعض الأعمال التي هي من صميم عمل أهل الإسلام، فقد جوز بعض الفقهاء أن يكون الكافر من العاملين على الزكاة.

تحدث أو تكلم عن سماحة النبي صل الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين مع غير المسلمين

بعث الله تعالى نبيه ص رحمة للعالمين وهو ص مثال للكمال البشري في حياته كلها مثال للكمال في علاقته بربه وفي علاقته بالناس كلهم بمختلف أجناسهم وأعمارهم وألوانهم مسلمين وغير مسلمين فقد جاء في صحيح مسلم ( عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه كان رسول الله ص رجلا سهلا ) قال النووي أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق وفي صحيح البخاري ( عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما خير رسول الله ص بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله ص لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها) وتعدد صور السماحة في هدي النبي ص مع غير المسلمين وشواهد ذلك من سيرته لا تحصر وتذكر لنا السلسلة طرفا منها فيما يلي : كان ص يأمر بصلة القريب وإن كان غير مسلم فقال لأسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما صلى أمك ففي صحيح البخاري ( عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهى مشركة في عهد رسول الله ص فاستفتيت رسول الله ص قلت وهى راغبة أفأصل أمي قال نعم صلى أمك) . وقد ضمن رسول الله ص لمن عاش بين ظهراني المسلمين بعهد وبقي على عهده أن يحظى بمحاجة النبي ص لمن ظلمه فقد روي أبو داود في سننه ( قوله ص ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) . ولقد كان ص كريما في معاملته مع اليهود فكان يصابرهم ويصبر عليهم ويحترم دينهم ويساوى بينهم وبين المسلمين في الحقوق والواجبات ومن هذا ما جاء في صحيح البخاري ( أن النبي ص مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفسا ) . وتتجلي هذه السماحة عندما كان رسول الله ص يزورهم ويحسن إليهم ويعود مرضاهم ويأخذ منهم ويعطيهم ص ولقد روي ( عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ص تصدق على أهل بيت من اليهود بصدقة فهي تجرى عليهم ) . الإسلام ضمن لغير المسلمين في ظل دولته كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولهم لأنهم رعية للدولة الإسلامية وهي مسئولة عن كل رعاياها ( فعن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله ص يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته). وهذا هو ما سار عليه الخلفاء الراشدين في صدر الإسلام في معاملته لأهل الذمة والأمثلة التي تبين سماحة الصحابة في معاملة غير المسلمين : ففي خلافة أبى بكر رضي الله عنه كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق وكانوا من النصارى ( وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل أنفق عليه من بيت مال المسلمين هو وعياله ) . ولقد ذكر العلامة شمس الدين الرملي الشافعي في كتابه نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج أن أهل الذمة كالمسلمين في دفع الضرر عنهم فدفع الضرر عنهم واجب وقال : ( هل المراد بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية قولان أصحهما ثانيهما فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب وثمن دواء قال ومما يندفع به ضرر المسلمين والذميين فك أسراهم ). لم تمنع ضربة أبى لؤلؤة المجوسي أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب وهو على فراش الموت من أن يقول ( أوصي الخليفة من بعدي بذمة الله وذمة رسوله ص أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم .

أحدث أقدم